الشيخ حسن الجواهري
84
بحوث في الفقه المعاصر
شرط زيادة الشئ الذي اقترض عند الوفاء وبين المنفعة التي يجرها القرض كما إذا شرط ردّ الأجود مما أخذ عند الوفاء واعتبر الزيادة الصريحة هي التي حرّمها النص القرآني وهي ربا الجاهلية التي هي عبارة عن حقيقة الربا وماهيته ، وأما القرض الذي جر منفعة فهو الذي يحرمه الحديث المروي ، وقد تكلف كثيراً لإرجاع كلام الفقهاء في هذه المسألة إلى المنفعة بمعناها الضيق لا الزيادة الصريحة ( 1 ) . وهذا الكلام بالإضافة إلى عدم دليل يدل على هذا التمييز ، فإن الفرق بين ربا الجاهلية وبين الزيادة الصريحة في القرض واضح كما تقدم مراراً ، إذ أن الأوّل لا تكون الزيادة فيه من أول الأمر ، وإنما تكون عند الوفاء في صورة عدم تمكن المقترض من سداد دينه ، أما الثاني فالزيادة فيه عند العقد فليس القرض الذي اشترطت فيه الزيادة الصريحة هو مما حرّم بالقرآن الكريم حتى يكون الحديث الشريف في معنى آخر . بالإضافة إلى أن الحديث الشريف عام يشمل كل قرض جر نفعاً ، سواء كان هذا النفع هو زيادة أو صفة كاشتراط ردّ الأجود أو كتابة السفتجة ( 2 ) أو غير ذلك ، فما هو الدليل على جعل فرق
--> ( 1 ) نظرية الربا المحرم : 206 - 213 ، وكان من الأصح أن يعبر عن المنفعة التي يجرها القرض كما إذا شرط رد الأجود بالمنفعة بمعناها الواسع لا الضيق ، ولكنه تسامح بذلك . ( 2 ) والسفتجة تكون زيادة حكمية باعتبار أن صاحب العين العظيمة الحمل يدفع العين لأجل أن يستلمها في بلد آخر . فإن كان هذا قرضاً فهو قد أقرض مالا وانتفع به ، إذ رفعت عنه كلفة نقل المال وهو أجرة الطريق ، وإن كان بيعاً فهو مبادلة مال بمال نسيئة . ( هذا ما ذكر كالدليل لهم على أن السفتجة مبطلة ) راجع نظرية الربا المحرم : 211 - 212 . وكذلك ذكرت رواية عن عمر تنهى عن ذلك . وأما نحن : فنرى في كلام القوم إختلافاً واضحاً في معنى السفتجة ، إذ منهم من يفسر السفتجة بالعين العظيمة الحمل ، ومنهم من يفسرها بمطلق الحوالة سواء كانت لعين عظيمة الحمل أو لورق أو ذهب ، ونحن لا نوافق على حرمة السفتجة بمعنييها ، أما رواية عمر فليست حجة علينا لأنها ليست رواية عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) . وأما ما ذكر فمناقشته هي بأن هذه العملية هي قرض إلاّ أنه لم يجر منفعة ، وإنما هو قرض دفع به الضرر على المقرض ، ودفع الضرر ليس جراً للنفع كما هو واضح ، وحينئذ فإن لم يصدق النفع لا تكون العملية القرضية محرمة .